الشهيد السيد محمد تقي الخوئي
آخـر النشـاطـات
حسين مني و أنا من حسين أحب الله من أحب حسينا | عن الإمام محمد بن علي الباقر عليهما السلام قال (عليه السلام) الكمال كل الكمال التفقه في الدين والصبر على النائبة وتقدير المعيشة | المؤسسات الاسلامية في بريطانيا تستنكر اصدار حكم الاعدام بحق الشيخ النمر | عن الإمام علي بن موسى الرضا عليهما السلام قال (عليه السلام) الصمت باب من أبواب الحكمة إن الصمت يكسب المحبة إنه دليل على كل خير | الامانة العامة لمؤسسة الإمام الخوئي الخيرية في لندن تنعى العلامة السيد حسن بحرالعلوم | كل عام وأنتم بألف خير وعافية بحلول الشهر الكريم | أكبر أعياد أمتي عيد الغدير |
الصفحة الرئيسية > الشهيد السيد محمد تقي الخوئي
الأمين العام الأول:

الشهيد محمد تقي الخوئي:

1. ولادته ونشأته.
2. المسيرة العلمية.
2. اجازاته العلمية.
أ. إفادة الإمام الخوئي.
  ب. إجازة آية الله العظمى البهشتي.
  ت. إجازة من آية الله العظمى السيستاني.
3. التقارير والبحوث.
4.المؤلفات.
5. دوره في انتفاضة شعبان.
6. حادثة الإغتيال.
7. المشاريع والمؤسسات.
    أ. نيابته للإمام.
   ب. تأسيس مؤسسة الخوئي.
   ج. رسالة السيد محمد تقي الخوئي.
   د. الدور الإجتماعي في النجف وخارجه.
8. مكتبة الصور.
9. ما كتب فيه.

 السيد محمد تقي الخوئي ولادته ونشأته:
  ولد العلامة السيد محمد تقي الخوئي (قده) في التاسع من محرم الحرام سنة 1378 هـ الموافق 27/7/1958 م ، في النجف الأشرف مدينة العلم و الخير و العطاء، حيث مثوى باب علم النبي(ص) الإمام علي بن أبي طالب(ع)، في أسرة شريفة من سلالة النبي الكريم(ص) صاحبة تاريخ علمي و فقهي طويل غنية عن التعريف.
نشأ السيد محمد تقي الخوئي في بيت محاط بمسؤوليات ٍ جسام، فوالده مرجع الأمة وزعيمها، وعليه فإن الوقت لاعب أساسي ورغم الانشغال الشديد عني الإمام الخوئي بتربيته تربية خاصة حيث أراد لولده أن يكون علما بارزا من أعلام الأمة الإسلامية، حيث توسم فيه الطموح وحب الخير والعلم والفضيلة، فمنحه الكثير من عطفه وعنايته وإرشاداته، كما منحه في ما بعد الكثير من ثقته حيث أولاه الإشراف على مكتبه ويا لها من مسؤولية كبيرة تلقاه بروحية صادقة وصدر رحب اتسع لهذا العمل العظيم
كما كان اللافت به من باكورة تدرجه العلمي وراثته لنباهة والده العلمية والأخلاقية والعملانية حيث اجتمعت كلها لتشكل خصالا ً حميدة صنعت منه مثال الطالب الجاد المهذب والمجد، ومن ثم الأستاذ والعالم الورع، ومن ثم رائد الخدمات والمؤسسات، ذلك في زمن صعب للغاية حيث كان الحوزة العلمية في النجف الأشرف تتعرض لقتل تدريجي بطيء لولا همة العاملين وإخلاص المجدين أمثاله وأقرانه.

المسيرة العلمية:

  تتلمذ الشهيد السيد محمد تقي الخوئي في مدارس النجف الأكاديمية، والتحق مبكرا بالحوزات العلمية الدينية ، ونهل من المنبر الصافي في مدرسة " دار الحكمة " التي أنشئت بأمر المرجع الديني الراحل الإمام الحكيم رضوان الله تعالى عليه، حيث توفرت فيها المكانة العلمية بوجود أساتذة بارعين ، وأجواء التحصيل والدرس والتعلم، وتخرّج منها بتفوق ملتحقا بحلقات دروس السطوح في الحوزة، وتتلمذ علي يد أساتذتها الأفاضل، ومنهم سماحة المغفور له آية الله السيد عبد الصاحب الحكيم (قده) الذي خصه بوافر عنايته إذ وجد فيه الكفاءة والمواهب الخلاّقة، فصقلت شخصيته العلمية توجيهاً وأداءً، حتى أكمل دروس المتون العليا، والتحق بحلقات بحوث والده في مسجد الخضراء، حيث كان الإمام الخوئي يلقي دروسه، فنهل من ذلك المنبع الفياض، و أخذ يدوّن محاضرات الوالد الأستاذ ويعرضها عليه ليبدي ملاحظاته عليها وسرعان ما عرف الطالب الجديد في تلك الأوساط، بجده واجتهاده، وتفوقه على أقرانه، وبمثابرته ودقته  وتمحيصه في قبول الآراء أو ردّها ، وظهرت قابلياته و اشتهر صيته، حتى أصبح أستاذاً بارزاً يقصد مجلس درسه أعداد من أفاضل الطلبة للاستفادة منه، حيث بدء الشهيد بإلقاء الدروس لطلاب مرحلة السطوح العليا في حوزة والده في مدرسة " دارالعلم  ".

 إجازاته العلمية:
  آثر السيد الشهيد محمد تقي الخوئي البقاء في العراق إلى جانب والده الإمام الخوئي وخدمة الحوزة العلمية، رغم الظروف الصعبة والخطرة التي كان يعيشها الجميع لا سيما وعلى وجه الخصوص بيت الإمام.
وكانت إدارة شؤون الحوزة العلمية بسبب تلك الظروف الخانقة، واستمراريتها الشغل الشاغل لسماحة الإمام والسيد الشهيد لذا عكف السيد محمد تقي الخوئي على متابعة شؤون الحوزة كونه المشرف والمدير لمكتب سماحة الإمام بالإضافة إلى شغله في متابعة شؤون المؤسسات العلمية و الخيرية التي أسسها الإمام.
ورغم كل تلك المتابعات نجد بأن شهيدنا العزيز لم ينقطع عن متابعة التحصيل العلمي والترقي في مدارجه واستمراره به، وليس في التحصيل فحسب إنما في التدريس أيضا ً مجدا ً ومجتهدا ً في سبيل العلم والهداية.
وقد حاز السيد الشهيد محمد تقي الخوئي على العديد من الشهادات والإجازات العلمية الرفيعة سواء من والده الإمام أو من المراجع والعلماء الذين رأوا به الفضيلة والجد في التحصيل والمثابرة .

 إفادة الإمام الخوئي (قده):
  كتب السيد الإمام الخوئي (قده) خير ما ترى أستاذا ً قد كتبه بحق ولده المتتلمذ على يديه و ومما جاء في تقريض سماحة الإمام لكتاب (مباني العروة الوثقى) في مقدمة تقريرات بحوثه (لكتاب المساقاة) :

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على خير خلقه محمد وعترته الطيبين وبعد:
فقد لاحظت شطرا مما كتبه ولدي وقرة عيني العزيز السيد محمد تقي حفظه الله وبلغه مناه، تقريرا لأبحاثي الفقهية، فوجدته حسن الأسلوب وجميل التعبير، وسطا بين الإيجاز والإطناب، كافيا وافيا بالمراد، أسأل الله المولى جلّ شأنه أن يبلغ به مقصده ويتم له مرامه، و أن يجعله علما من أعلام الدين وحافظا لشريعة سيد المرسلين، فانه وليّ التوفيق.
أبو القاسم الموسوي الخوئي
5 جمادي الأولى 1404 هـ

إجازة آية الله العظمى البهشتي:
  وللشهيد إجازة في الاجتهاد و الرواية من سماحة أية الله العظمي السيد علي الحسيني البهشتي (قده).
إليكم نصّها:

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على سيد الأنبياء محمد وآله الأوصياء الميامين ما دامت السماوات والأرضون، واللعن الدائم على أعدائهم شر الخلق أجمعين إلى يوم يبعثون.

أما بعد فان من منن الله تعالى على خلقه وسننه لعباده، أن أدخر لهم بفضله مفاخر من ذوي النهى والفضيلة، يرشدونهم إلى استكمال الرقى والحظوظ النبيلة، ما تعاقبوا في الحياة و تناوبوا في الدعوة إلى سبل الحسنى والنجاة، الذين منهم العميد السعيد و الشريف السديد ذو المفاخر العالية و المحاضر الغالية العلامة الهمام حجة الإسلام وسليل خير الأنام الحاج السيد محمد تقي، أبو جواد الجاد، و أخو الأماثل الأمجاد، فرخ نادرة الدهر وفرادة العصر في مجالات الفقه و الأصول وزعامة الدين المقبول، آية الله العظمى السيد المسدد الخوئي طاب مثواه الزكي. لقد نشأ نشأته السامية و نهضته النامية، في رعاية أب كهذا العبقري و العلامة الأبي، حتى أدرك دورات من محاضراته العالية الغالية، الممنوحة لجامعة أفاضل الغري الثري، مضافة إلى فوائد من نوادر بحوث أخرى بما هو بها حري، فسمع وجمع وحقق وطبع.

وقد شهد بحفاوته لما سمع وحقق، ضمن تقريره المشوّق على تلك الزبر الرفيعة التي نشرت في الجامعة المنيعة، تفاد قي معاهد الدروس وتشاد في مشاهد البحوث، فيرجى من دعوات ذلك الأب البار به و بالشاغلين في الأقطار، أن يبلغ في الحماية و جلال الزعامة مبلغ الأب العبقري الأمثل طاب و دام ذكره الأفضل، لما فيه من النبوغ و الجدارة و جموع الفضل و الحضارة.

وقد حسن ظنه بي، بأني أهل للشهادة بشيء غير خاف فيه، مما يحوزه من القريحة والإفادة بالاستدلال و الإجادة، مع اعتقادي على نفسي أني بعيد عن دون ذلك الواقع، فضلا عمّا ملاكه في المعاهد من صلوح بيّن للشاهد، ولكن هو دام علاه ممن لا يخفى على من يناظره أو ينظر الى ما نشره من أهل الخبرة، أنه من ذوي القريحة العصماء التي يستفرغ منها الفروع من أصولها لذوي الآراء و يجتهدون.

كما أنه دامت معالمه و فاضت مغانمه، رغب في أن أجيز له بالرواية عنّي ما صحت لي روايته من مشايخ الاجازة، كما هو الدأب في مدارج الافاضة، فقد أجزت له دام عمره و فيضه رواية ما تبركت بالاستجازة عنهم فأجازوني الذين منهمه الزعيم الاوحد أبوه آية الله العظمى و حجة الله الكبرى في الحياة و بعد الوفاة، منقّح أحوال الرواة في دورة من الاجزاء السميكة تسمى بـ ‘‘ معجم رجال الحديث ‘‘ أعطى أجره بغير حساب، و غيره ممن لي بهم الاستناد.
وأوصيه و إن هو أرفع من أن أوصيه ، لكن تبعا للماضين، أن يعتمد على التقوى و الدعوة اليها، و الأخذ بالاحتياط كما هو العامل و الآخذ به، و أرجو له أن يصان من كل سوء و هوان بفضل ربنا المستعان، و أن لاينساني من صالح دعواته التي يذكر بها الاخوان طابت لهم و له و لنا الدنيا و الاخرة، و آخر دعوانا أن الحمدلله رب العالمين.

حرره بيمناه العاثرة و الداثرة، علي الحسيني المدعو »بهشتي« في الثالث و العشرين من ذي الحجة المباركة في النجف الاشرف، كما أرجو العفو عما غفلت، والسلام عليه و على والديه و ذويه الاطايب أجمعين و رحمة الله و بركاته، النجف الاشرف 1413 هـ.
العبد العاصي الراجي عفو ربه
علي الحسيني البهشتي

إجازة من آية الله العظمى السيستاني (دام ظله):
  كما و للشهيد إجازة في التصدي للشؤون الشرعية، و تحويل أجازته الي إخوانه أعضاء المؤسسة من قبل سماحة أية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله، هذا نصّه:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على خير خلقه محمد و آله الطاهرين و اللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين و بعد.
فلا يخفى على إخواننا المؤمنين أيدهم الله تعالى أن فضيلة حجة الإسلام السيد محمد تقي الخوئي دام مجده نجل سيدنا الأستاذ المعظم آية الله العظمي السيد الخوئي قدس سره الشريف، مجاز و مأذون من قبلنا في التصدي للأمور الحسبية المنوطة بإذن الحاكم الشرعي.

كما وقد أجزناه في قبض الحقوق الشرعية كمحق الإمام (ع) و حق السادة زادهم الله شرفا، و المظالم و النذورات المطلقة و الخيرات و غيرها من قبلنا، و صرف النصف منها في مشاريع مؤسسة المرحوم آية الله العظمى السيد الخوئي قدس سره الخيرية، و إيصال الباقي إلينا و استلام و صلنا بتمام المبلغ وإيصاله إلى أرباب الحقوق، كما خولناه بالمصالحة في المشكوكات بنسبة الشك و الاحتمال و تأجيل أداء الحق و تقسيطه عند عدم إمكان الدفع جملة بما لا يؤدي إلى التسامح والإهمال.

وقد أجزنا له تخويل أجازته هذه إلى إخوانه القائمين على إدارة مؤسسة المرحوم آية الله العظمى السيد الخوئي قدس سره الخيرية، و فق ما تحتّمه المصلحة و تقتضيه الشؤون الإدارية للمؤسسة.
فالمأمول من إخواننا المؤمنين دام عزهم تبجيله و تكريمه والإصغاء الى نصائحه و إرشاداته الدينية، كما أوصيه سلمه الله تعالى برعاية الاحتياط فانه طريق النجاة، و السلام عليه و على جميع إخواننا المؤمنين و رحمة الله و بركاته.

النجف الاشرف
في 17/ صفر الخير / 1413 هـ
علي الحسيني السيستاني

المؤلفات:
  رغم انكماش المزاج وصعوبة الظرف الأليم الذي مرّ به العراق عموما ً والنجف الأشرف خصوصا ً نكتشف بان الشهيد السعيد خلّف مؤلفات عدة في ميادين اهتمامه الفقهي والأصولي بالإضافة إلى اهتمامه اللافت بتفسير القرآن الكريم حيث طبع العديد منها وبقي الآخر مخطوطا ً إلى أن ترى النور قريبا ً بإذن الله تعالى.
ألفّ الشهيد في حقول مختلفة من المعارف الإسلامية كتبا عدة ، وقد طبع البعض منها لا سيما التقريرات والشروح لمحاضرات والده الإمام في سلسلة كتب " مباني العروة الوثقى " في النجف الأشرف عام 1984 م، وهي:
1. كتاب النكاح
2. كتاب المساقاة
3. كتاب المضاربة.

كما طبع له بعد استشهاده:
1. كتاب "الشروط و الالتزامات التبعية في العقود " ثلاثة أجزاء في مجلدين عن دار المؤرخ العربي في بيروت 1993 م.
2. كتاب " قبس من تفسير القرآن" في تفسير القرآن بعنوان في جزء واحد عن دار التوحيد للنشر في مدينة قم المقدسة، كما وله عدة كتب مخطوطة لم تطبع بعد.
وفي مقدمة كتابه "الشروط" نجد بأن الشهيد يشير إلى الأوضاع العسيرة التي أحاطت بالنجف، و الظروف المأساوية التي عاشها العراق إبان الانتفاضة الشعبانية المباركة، ووضعه الخاص و وضع الأسر العلمية، والحوزة الدينية عموما في تلك الأيام العصيبة، كما يذكر الظروف التي مروّا بها عندما خضع مع والده الإمام الخوئي للإقامة الجبرية في منزل الإمام في الكوفة.
كما يذكر القضية المحزنة والأكثر إثارة إلى اليوم ( بأن أكثر من مئة عالم من فضلاء رجال الحوزة، ومجتهديها، وبينهم أخوه السيد إبراهيم ومساعدي والده، قد غيبوا تماما ً وما زالوا مجهولي المصير منذ اعتقالهم من قبل السلطات وإلى يومنا الحاضر.

ما جاء في مقدمة كتابه ( الشروط ):
" كنت أطمع و منذ زمن ليس بالقصير في أن أكتب بحثا في الشرط يتضمن دراسة مفهومه و حدوده و يحدد ضوابطه و معالمه، و يجمع شتات مسائله و فروعه المنتشرة في البواب الفقهية المختلفة.
وبالفعل فقد بدأت بجمع الملاحظات وكتابة بعض رؤوس النقاط، إلا أن انشغالي التام في السنين الأخيرة بإدارة مكتب سيدنا الإمام الراحل رضوان الله تعالى عليه بكل همومه و مصاعبه، حال دون بلوغ الهدف و تحقيق الأمل، وبقيت وريقاتي التي جمعتها أسيرة الخزائن و الرفوف، حتى ضاع منها ما ضاع و تلف منها ما تلف، و كاد ينقطع مني الأمل في التوفيق لذلك، إلى أن شاءت الأقدار أن أحظى بتوفيق خدمة سيدي الإمام الوالد قدس سره، إبان محنته و أيام إقامته القهرية في الكوفة، حيث كان لي شرف خدمته و توفيق رفقته وسعادة ملازمته.

ففي تلك الأيام ورغم صعوبة الوضع وشدة الحال وقسوة الزمان و توتر الأعصاب، خطر ببالي اللجوء إلى الكتابة عساها تكون سلوة لي في بعض المصاب، فتوكلت على الله تعالي و أخذت القلم لأتابع بحثي الذي قطعته منذ سنين، و كانت الحصيلة هذه الدراسة التي بين يديك.

وإذا كانت الظروف والأجواء حين الكتابة كلها غير ملائمة واستثنائية، وكفى في ذلك أني لم أكن أملك من المصادر غير ما كانت تحتويه مكتبة سيدي الإمام الوالد قدس سره الخاصة، إلا أن ما حظيت به من الدعم و التأييد من لدن سماحته رحمه الله تعالى، حيث خصني بالكثير من وقته الشريف مصغيا وبكل عناية و هدوء إلى ما يخطر ببال ولده الصغير من توهم أو إشكال، ليبدأ بعد ذلك ورغم ضعف مزاجه وتعبه، إرشاده إلى الصواب وهدايته إلى الصحيح، فكان خير محفز لي على المثابرة و الاستمرار.

وكم كنت أتمنى التوفيق لأضع ثمار غرسه بين يديه المباركتين، إلا أن السعادة لم تكن تحالفني هذه المرة، حيث لبّى سيدي الإمام رحمه الله تعالى نداء ربه الكريم مستريحا من هم الدنيا و غمها، قبل أن يرى الكتاب النور وقبل أن تخرج ملازمه من الطبع.

وها أنا ذا أقدم على طبع الكتاب لا يسعني إلا أن أرفع هذا الجهد المتواضع إلى روحه الطاهرة وإلى روح المغفور ِ لها والدتي الكريمة معلمتي الأولى في الحياة، عسى أن يحظى بقبولهما وأحظى برضاهما ، والله تعالى من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل ".

دوره في انتفاضة شعبان:

السيد محمد تقي الخوئي والانتفاضة الشعبانية المباركة:

  فرضت الإنتفاضة الشعبانية المباركة التي قام بها الشعب العراقي المظلوم واقعا ً يعتبر من أخطر الظروف التي مرت على المرجعية العليا والنجف الأشرف منذ عقود، ورغم ذلك فإن سيدنا الشهيد كان في قلب الاحداث التي مرت بالعراق في خضم تلك الإنتفاضة ضد جرائم النظام، وعندما اندلعت نيرانها في الجنوب وسيطرت على مدنها، الواحدة تلو الاخرى فكانت مدينة البصرة قد أشعلت فتيل الانتفاضة، ومدينة النجف الاشرف صعّدت ثورتها بعد أن تحررت تماما من براثن الطغمة الحاكمة و عصاباتها، خلال أقل من 24 ساعة من المطاردة و المبارزة من قبل رجال صدوقا ما عاهدوا الله عليه، و رسموا حريتهم بخطوط دم الشهداء الابرار، و أصبحت المدينة حرة بعد الساعة الثالثة من ظهر يوم الاثنين الموافق 4 آذار (مارس) 1991 م.م.م.م.

  وغمرت البهجة و الغبطة قلوب النجفيين بعد ثأرهم لحريتهم التي سلبت، و شخصيتهم التي مسحت ، و مقدساتهم التي انتهكت مذ زمن طويل، لكن شحوبا محيرا بدأ يظهر على وجوههم حول مستبقل مجهول بعد انسحاب السلطات التنفيذية للطغمة الحاكمة أمام جهاد فئة قليلة من الشباب المؤمن، تكاثرت و تنامت خلال الساعات الاولى للانتقاضة حتى عمّت النجف الاشرف و دخلت معظم بيوتاتها.

  في اليوم التالي الموافق 5 آذار (مارس) 1991، كانت الاخبار ترد في كل دقيقة و كل ساعة عن سقوط مدن أخرى قريبة و بعيدة ، غير أن الابتسامة لم تدم طويلا و بدأ الوجوم بالظهور على الوجود، بسبب عوامل كثيرة لا مجال لذكرها.

أصبح النجفيون في حيرة من أمرهم و صاروا يجتمعون للبحث عن مخرج بعد غياب السلطة التنفيذية و انفلات الامن في عموم أنحاء المدينة المقدسة، و تصاعد الامر ليعم المدن و المحافظات المحررة الاخرى القريبة و البعيدة عن النجف ، حتى توجه كبار شخصيات المدينة  ووجهاؤهم و شيوخ العشائر وآخرين الى سماحة آية الله العظمى السيد ابو القاسم الموسوى الخوئي رضوان الله تعالي عليه، ليشرف بسلطته الروحية، و ما يحتله من مقام ، و لحقيقة مكانته المعروفة، و موقعه في نفوس الناس، على استتاب الامن و استقرار الاوضاع.

  وتعاظمت أعداد الوافدين عليه تطالبه بالحفاظ على الارواح و ممتلكات الناس، عندها أمر سماحته بتشكيل لجنة من تسعة أشخاص للقيام بادارة شؤون البلاد، كان حجة الاسلام و المسلمين السيد محمد تقي الخوئي نجل الامام الراحل أحد أعضائها، حيث قام بدور ريادي في الحفاظ على ممتلكات الناس و أرواحهم.

  حتى وقت اعتقال الامام مع جميع مساعديه و علماء الجامعة العلمية في النجف الاشرف، من منزل نجله الشهيد الذي كان مقرا للقيادة الدينية والعسكرية،  و أقتيد الشهيد الى مقابلة الطاغية صدام مع والده الامام رضوان الله تعالى عليهما، لكن الضجة العالمية و الاستنكارات الدولية و الدينية و الشعبية ، اضطرت النظام للافراج عنهما بعد ثلاثة ايام، إلا أنه ما كان لتحمل وجودهما، فدبر لكل واحد منهما بترتيب خطة إجرامية نكراء و قضى عليهما، فرضوان الله تعالي على روحيهما.

حادثة الإغتيال:

اغتيال الشهيد السيد محمد تقي الخوئي:

بعد وفاة سماحة الإمام الخوئي (قده سره) تعاظم دور الفقيد برعايته لشؤون المؤسسة في الخارج و السهر على تطورها، إلا أن الأصعب كان دوره في رعاية شؤون الحوزة العلمية في النجف الاشرف ورجالها ، والاهتمام بآلاف العوائل التي فقدت كفيلها نتيجة القتل أو السجن أو التشريد وما إلى ذلك من مصائب، ابتلي بها الشعب العراقي عموما ً، والنجف الأشرف خصوصا ً بعد الانتفاضة الشعبانية المباركة.

  كان النظام تنبه إلى المركز الحساس الذي تسنمه الفقيد والى نشاطه اللولبي حتى قبل رحيل والده، فتعرض إلى الكثير من المضايقات التي ازدادت حدة، وازداد معها عنف التهديدات لاسيما في الآونة  الاخيرة، حيث استدعي مرارا للمثول أمام الطاغية وأجهزته القمعية، حيث كان يتلقى تحذيرات و تهديدات من مواصلة نشاطاته في كل مرة يستدعى فيها إلى بغداد للاستجواب من قبل رأس النظام الفاسد مباشرة، وأخرى من قبل أخيه المجرم " سبعاوي، مدير الأمن العام  في حينه، وغيرهما من أزلام النظام، وكان يطالب بالتوقف عن نشاطاته المباشرة وطلبه المستمر من المسؤولين بالإفراج عن المعتقلين و التخفيف من ضغوطهم على الحوزة ورجالها، و كذلك بالضغط على المؤسسة للتوقف عن نشاطاتها في المحافل الدولية لفضح جرائم النظام و المطالبة بحقوق أبناء الطائفة لكن الفقيد لم يكن ليعبأ بتهديدات السلطة التي اشتدت في الآونة الأخيرة، و استمر بالعمل وكان يحث العاملين في المؤسسة وجميع إخوانه المؤمنين للعمل الجاد وعدم اليأس من المصاعب و المتاعب في خدمة الدين وأهله ونتيجة للعمل الدؤوب الذي قامت به المؤسسة بدأت البرقيات من قبل الشخصيات والمؤسسات الإسلامية والدولية ترد ضاغطة على نظام بغداد مطالبة بالإفراج عن المعتقلين وإعطاء الحوزة العلمية الحرية في القيام بدورها العلمي والديني والحضاري، والمحافظة على استقلاليتها، كما طلبت بضمان سلامة العلماء و رجال الدين، وصدرت عن الكثير من هذه الشخصيات والمؤسسات والمنظمات الإنسانية و الحقوقية والدولية وفي مقدمتها مجلس الأمن الدولي بيانات بهذا الخصوص لذا لم يجرأ النظام العراقي و لفترة طويلة على اعتقال السيد الشهيد أو مسه بأذى مباشر، إلى أن دبر النظام طريقة أخرى مألوفة له، تمثلت في حادث تصادم مفتعل لسيارة الشهيد وفي شارع عريض ذي اتجاهين.

  وكان الشهيد قد تقدم قبل ستة أسابيع من اغتياله بطلب رخصة للسفر إلى خارج العراق، إلا أن طلبه رفض بعنف، واستدعاه محافظ النجف قبل أسبوع واحد من اغتياله وهدده وتوعده ، مشيرا إلى أن الحكومة العراقية قادرة على إلحاق الأذى به متى شاءت وبطرق مختلفة رغم وجود الحماية الدولية والبيانات الصادرة بشأنه ، وقد اتصل صديق للشهيد في نفس يوم الحادثة بالمؤسسة في لندن يطالبهم بالتحرك الفوري لحمايته وإخراجه من العراق مشيرا إلى أن وضعه حرج وخطير جدا.

  وهكذا امتدت يد الغدر و الخيانة إلى الشهيد، حين نصب المجرمون كمينا له على الطريق بين كربلاء والنجف، في طريق عودته من زيارة جده الإمام الحسين عليه السلام، حيث سحقت سيارته شاحنة كانت تنتظره على جانب الطريق العام ليلا من دون إنارة، لكي لا يراها المقبل من الجهة المعاكسة، ثم أشعلوا النار في السيارة التي كانت تقل الشهيد ورفاقه، و أخذت سيارة أخرى تابعة لأجهزة المخابرات كانت في الانتظار سائق الشاحنة ورجعوا به الى كربلاء، حسب رواية العشرات من الشهود الذين كانوا في الطريق ساعة وقوع الجريمة، وحين توقفت سيارات الزائرين لإخماد النيران، وأخراج الركاب من داخل السيارة، كان الشهيد مصابا بنزف في رأسه ، وفي لحظات تم تطويق المنطقة بقوات من الجيش والأمن التي كانت بالانتظار قرب مكان الحادث بعدها تمت محاصرة النجف، ومنع الناس من نقل المصابين إلى المستشفى بحجة الانتظار لوصول سيارة الإسعاف، وبقى الشهيد ينزف في الشارع العام من الساعة الحادية عشرة والنصف من مساء يوم الخميس وقت وقوع الحادث وحتى الرابعة من فجر يوم الجمعة.

  لقد فجع المسلمون والحوزات العلمية بإستشهاد السيد محمد تقي الخوئي رضوان الله عليه، حيث فاضت روحه الطاهرة فجر يوم الجمعة 12 صفر 1415 هـ الموافق 22 تموز (يوليو) 1994 م، ورقد إلى جنب أبيه مجاورا إمام المتقين على بن أبي طالب عليه السلام.

  كما منع أي من أهل الضحايا من رؤية الجثث أو الاطلاع على أسباب الوفاة في المستشفى، و قد عجّل النظام بدفن الجثث في اليوم نفسه ومن دون تشييع أو أية مراسيم معروفة وكانت الفاجعة التي أودت بحياة العلامة الشهيد السيد محمد تقي الخوئي، وقعت في أيام الذكرى السنوية الثانية لرحيل الإمام الأب ، رضوان الله تعالى عليهما.

  وكان مع الفقيد وقت وقوع الحادث، صهره ورفيق دربه العلامة الشهيد محمد أمين الخلخالي وطفله محمد الخلخالي الذي كان يبلغ من العمر ست سنوات، حيث استشهدوا جميعا كما استشهد معهم سائقه الوفي مناف عسكور (أبو حوراء) الذي كان يعاني بدوره من المضايقات المستمرة من قبل النظام، فرحم الله فقيدنا الشهيد ورفاق دربه الذين نحتسبهم بعين الله تعالى قرابين للعقيدة و المبدأ، إنه نعم المولى و نعم النصير و إنا لله و إنا اليه راجعون.

عائلة الشهيد:

  أعقب الشهيد السيد محمد تقي الخوئي وزوجته العلوية كريمة الشهيد آية الله السيد محمد رضا الخلخالي (رضوان الله تعالى عليه) خمسة من العيال ولدين هما السيد جواد الخوئي والسيد علي الخوئي وثلاث بنات.

المشاريع والمؤسسات:

نيابته للإمام:

  مثل الفقيد الغالي والده سماحة الامام الخوئي، في كثير من المناسبات الدينية و الاجتماعية على المستويات الشعبية و الرسمية، في داخل العراق و خارجه و بالخصوص بعثاث الحج الدينية التي كانت تفد الديار المقدسة في مكة المكرمة والمدينة المنورة، و كان بتولى متابعة شؤون الطائفة في كل أنحاء العالم، و يقدم الخدمات للمؤمنين و لمقلدي سماحة المرجع، و يوفر التسهيلات لهم في أمورهم الدينية و الدنيوية.

  فقد قام بسفرات تفقدية كثيرة الى مختلف بلدان العالم مثل الهند و باكستان و تايلند و ماليزيا و بريطانيا و امريكا و غيرها، حيث كان يطلع خلالها على المشاريع الثقافية و الاجتماعية و الدينية، و يبحث مع القائمين عليها في كيفية مساهمة مكتب سماحة المرجع الاعلى في سد الثغرات و تسهيل الصعوبات.

تأسيس مؤسسة الخوئي:

  من خلال علمه الدقيق بمتطلبات المراحل القادمة والإستحقاقات الكبيرة التي تواجهها مدرسة أهل البيت عليهم السلام،  نضجت لدى السيد الشهيد محمد تقي الخوئي  فكرة تأسيس مؤسسة اسلامية على مستوى عالمي، لتقديم الخدمات للمسلمين عامة و لابناء الطائفة الشيعية خاصة، و بعد جولات مفصلة من المشاورات مع جمع من العلماء، و الشخصيات، ممن يتميزون بالنزاهة و التقوى و الخبرة و الاطلاع في مثل هذه الاعمال ، تم التخطيط لانشاء ‘‘مؤسسة الامام الخوئي الخيرية ‘‘ و بعد عرض المشروع بتفاصيله على سماحة الامام الخوئي رضوان الله تعالى عليه، و بعد موافقة سماحته و مباركته و توجيهاته القيمة، و وضعه الخطوط العريضة لقانونها الاساس و نظامها الداخلي، بعد التشاور مع عدد من أهل الخبرة و الاطلاع في هذا المجال، و البحث في العقبات المنظورة و المستقبلية المحتملة ، خصوصا و أن الفكرة لم يسبق لها نظير في المرجعايت السابقة ، تم الاعلان عن إنشاء المؤسسة تحت إشراف المرجع الاعلى و عيّن العلامة السيد محمد تقي الخوئي أمينا عاما لها و بقي في هذا المنصب حتى استشهاده رضوان الله تعالى عليه.ه.

  و كانت مساهماته في مراحل التأسيس و التنفيذ و دوره الريادي في تفقد كل صغيرة و كبيرة من شؤونها، هو العامل الاهم و الفعال الذي أوصل المؤسسة لما هي عليه الآن من نجاح و مكانة يشهد لها الجميع.

  و رغم المنعطفات الخطيرة التي مرت بها المؤسسة و مشاريعها، و رغم الظروف الصعبة التي أحاطت بها، لاسميا بعد رحيل والده، فان الجهود العظيمة للفقيد الغالي أثمرت في الحفاظ على استمرار المؤسسة و تطورها في تقديم الخدمات التعليمية و الثقافية و الدينية  و الاجتماعية، حيث احتلت موقعها الطبيعي بين المؤسسات الخيرية العالمية، و انتشرت أجهزتها التعليمية و الدينية و الثقافية، لتعم الكثير من بقاع الارض و أصبحت على المستوى الاعلامي ذات كلمة مسموعة في الاندية والمحافل الدولية دفاعا عن حقوق الانسان المسلم الشيعي و تراثه و عقيدته.

  و كان الفقيد، رغم الفاصل الجغرافي و الضغوط التي تعرض لها من قبل النظام العراقي، يتفقد أحوال المؤسسة و أمورها و يتابع نشاطاتها أولا بأول.

رسالة السيد محمد تقي الخوئي:

  ان هموم واحتياجات الطائفة الشيعية في العالم الاسلامي والبلاد الاخرى لم تكن غائبة عن ذهن المرجعية الدينية العليا، والتي يعتبر وجودها مهماً ومؤثراً في أحوال الشيعة كمراكز لارشاد المؤمنين وقيادتهم وتقديم العلماء والمبلغين الكفوئين لتعليم الناس وهدايتهم، والذود عن الطائفة في مواجهة التحديات الفكرية والافكار الهدامة المعادية. لكن آمال المرجعية وتخطيطاتها كبيرة، اذا ما قيست بالامكانيات التي تحتاجها لتحقيق ذلك، وهذه ضرورة من الواجب ان يساهم فيها الجميع، ومنها تأدية الحقوق الشرعية، والتي بعون الله تعالى وبها تتحول الآمال الى مشاريع يستفيد منها أبناء الطائفة. وقد كان قرار إنشاء مؤسسة الامام الخوئي الخيرية، قراراً مرجعياً اتخذه الامام الراحل السيد ابو القاسم الموسوي الخوئي عام 1409هـ، 1989م، وقد اتخذت المؤسسة من لندن مركزاً لها، وتتمتع مع كافة فروعها الاخرى بكيان مستقل، تتخذ قراراتها من قبل هيئة مركزية تتألف من عدد من أصحاب الكفاءة والتجربة في التخصصات الادارية والمالية والدينية، تجتمع بصورة منتظمة كل ستة أشهر، أما فروع المؤسسة فتدار من قبل هيئات محلية، تشرف على شؤون ونشاطات الجالية في منطقتها. وبناءً على قرارات الهيئة المركزية، وبتوجيهات من سماحة الامام الخوئي (رض) أنجزت المؤسسة في فترة قصيرة مشاريع كبيرة جداً والحمد لله، ولم يكن هذا إلا توفيقاً من الله سبحانه و تعالى ورعاية من سيدنا الامام المهدي المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف. تأسست "مؤسسة الامام الخوئي الخيرية" كمؤسسة عالمية اسلامية شيعية تعمل بمنهج المرجع الاعلى للطائفة الامامية الاثني عشرية، وهي المشروع الأول في تاريخ المرجعية الشيعية، الذي أضفى على منهج المرجع الاعلى للطائفة تطوراً نوعياً في اتخاذ قرار نشر فكر أهل البيت (ع) والدفاع عن أتباعه ومساعدتهم وفق منهج مؤسساتي، يقوم بتقديم الخدمات الثقافية والتربوية والانسانية والاجتماعية لعموم أبناء الطائفة في مختلف دول العالم. وبمناسبة مرور عشرة أعوام من العمل المتواصل لهذه المؤسسة وفي مختلف المجالات، ولالقاء الضوء و البحث فيما تقوم به من نشاطات وخدمات، وكيفية إدارتها، ومواردها المالية وعلاقاتها بالمؤسسات الاخرى، نستعرض بإيجاز بعض ما ترعى المؤسسة من مشاريع اسلامية هامة، و تعريف موجز حول بعض الاعمال الخدماتية والاجتماعية والدينية الاخرى، ومعرفة دقائق الامور. لقد اهتم الامام الراحل، السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي رضوان الله تعالى عليه، في المراحل الاولى لإنشاء المؤسسة، بوضع صمامات أمان شرعية للمحافظة على انجازها وضمان استمراريتها في خدمة المسلمين بعد رحيله الى الرفيق الاعلى، وبالتالي فك الارتباط التقليدي المعروف بين مشاريع المراجع الماضين. ولهذا وضع نظاما أساسيا (دستور) لعمل المؤسسة، وعين (قده) هيئة للنظارة والاشراف على عمل المؤسسة، تتشكل من خمسة أشخاص من العلماء ومن ذوي الخبرة والعاملين المخلصين من مختلف البلدان الاسلامية، مضافا لمدراء فروع المؤسسة، وبجمعهم يشكلون أعضاء الهيئة المركزية، ومن ثم اشراف المرجع الاعلى للطائفة في كل عصر على سير أعمالهم لمطابقتها القانون الاساس. وكان اعلان تأسيس المؤسسة، بقرار أصدرته أمانتها العامة، تنفيذاً لتوجيهات الامام السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي (قده) وهذا نصه: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين الى قيام يوم الدين. كانت أمتنا الاسلامية ولا تزال بحاجة الى مراكز دينية وثقافية واجتماعية في شتى بقاع العالم، تكون مدرسة لابنائها المغتربين وحصناً للدفاع عنها امام الهجمات الفكرية الشرسة للاعداء. واذ رأت المرجعية العليا للطائفة ضرورة المبادرة الى ملء هذا الفراغ وتدارك هذا النقص، فقد اعتزمت على النهوض بهذه المهمة الصعبة قدر وسعها مستمدة العون من الله تبارك وتعالى. وبالنظر لاحتياج هذا المشروع الجبّار الى تنظيم دقيق وبرنامج اصولي مرتب يتمثل في إنشاء مؤسسة خيرية تأخذ على عاتقها رعاية هذه الجوانب كلها وادارة المراكز ادارة موحدة تكفل سير جميعها في الاتجاه الصحيح، فقد قرر سماحة آية الله العظمى الامام السيد ابو القاسم الموسوي الخوئي دام ظله تشكيل مؤسسة اسلامية خيرية تأخذ على عاتقها القيام بتحقيق الاهداف الآنفة الذكر. وفور صدور التوجيه الكريم تشرفت لجنة من العلماء وذوي الخبرة والكفاءة من اصحاب الاختصاصات باعداد القانون الأساس لمؤسسة الامام الخوئي الخيرية، وقد حظي ذلك القانون بشرف مصادقة الامام دام ظله عليه، كما تم تسجيله رسمياً لدى الدوائر المختصة. إن أمام المؤسسة درباً طويلاً ومهمات شاقة تتطلب الكثير من الجهد والتضحية، لكن أعضاء الهيئة المركزية للمؤسسة عاهدوا الله على مواصلة العمل وتجنيد كل طاقاتهم في سبيل الخدمة وتحقيق الاهداف المرسومة مستعينين به تعالى ومستمدين من عنايات الامام المنتظر أرواحنا فداه ما يعينهم على تحمل المسؤولية. أسأل الله تبارك وتعالى أن يطيل عمر سيدنا الامام دام ظله مناراً للاسلام وملاذاً للمسلمين، وأن يأخذ بأيدينا الى ما فيه الخير والصلاح إنه سميع مجيب. النجف الاشرف 6 شعبان المعظم 1409 هـ، 14/3/1989م محمد تقي الخوئي الأمين العام.

الدور الإجتماعي في النجف وخارجه:

  كان مكتب سماحة المرجع الاعلى الامام الخوئي (قده) ، يدار من قبل نخبة من المساعدين من ذوي القابليات الفذة و العلماء الافضال، يؤازرون أستاذهم و مرجعهم في القيام بأعباء المرجعية الثقلية.

  فمجال إدارة المكتب و تنفيذ الخدمات الاجتماعية و تفقد شؤون الامة و رعايتها، كان يتم باشراف نجله الاكبر سماحة حجة الاسلام و المسلمين المغفور له السيد جمال الدين الخوئي(قده) و لسنوات عدة و بعد إضطرار السيد جمال الدين الى مغادرة العراق الى سوريا إثر المضايقات المستمرة من قبل النظام الغاشم، إنبرى العلامة الشهيد السيد محمد تقي لسد دلك الفراغ فقام بدوره أحسن قيام.

  ومنذ توليه إدارة شؤون المكتب أخذ الفقيد على عاتقه أمر تطوير الخدمات الاجتماعية و الرفع من مستواها ، و انشاء المشاريع الكثيرة للاغاثة و الرعاية، مع السهر على نجاحها، و تفقد العوائل التي فقد كفيلها، و الشد من عضدها لمواجهة الاوضاع المأساوية الصعبة التي يمر بها العراق.

  كما قام بالاشراف على تأسيس المعاهد العلمية، و التأكد من حسن سيرها و تأمين حاجاتها، و لا يسع المجال لحصر المبادرات المجيدة و الكثيرة في هذا المختصر، الا أن المعروف من أن الفقيد قام بعبء رعاية الأسر الجليلة من آل الحكيم و آل بحر العلوم و غيرها من العوائل الكريمة و الأسر المحترمة و آلاف الفقراء و المحتاجين، حين زج برجالها في سجون الطاغية، فكان الفقيد هو الممثل الشخصي لوالده الامام الراحل في التفقد و الرعاية على نحو يليق بشأنهم و كرامتهم.

  وفي أعقاب الانتفاضة الشعبانية و ما جرى يومها – و ما زال يجرى – على الكثير من العوائل الكريمة، لا سيما أساتذة و طلاب الحوزة العلمية الذين اعتقلهم النظام في بغداد، أخذ الفقيد على عاتقه مهمة رعايتهم و تفقد أحوالهم و تلبية حاجاتهم ما وسعته الظروف، رغم مشاغله و مشاكله الكثيرة و سخط النظام عليه جراء هذه الخدمات الانسانية.

مفکرة

<Nov 2014>
MonTueWedThuFriSatSun
     12
3456789
10111213141516
17181920212223
24252627282930
 

اوقات الصلاة بتوقيت لندن

1 November 2014
8 محرم 1436
اذان الصبح :05:19
الشروق :06:54
اذان الظهر :11:44
الغروب :16:33
اذان المغرب :16:48
منتصف الليل :23:44
Tel: +44 20 7372 4049
Fax: +44 20 7372 0694
www.alkhoei.org
info@alkhoei.org
Chevening Road
London, NW6 6TN

قائمة المراسلات



Copyright © 2004-2008 By Al-Khoei Benevolent Foundation
Powered & Developed by ICTA - info@icta-co.com