الجلسة الأولى حقيقة الشفاعة

الجلسة الثانية من تقبل شفاعته

الجلسة الثالثة ما هي العصمة

الجلسة الرابعة

بسم الله الرحمن الرحيم


الجلسة الثانية


 من تُقبل شفاعته:


تحدثنا في الأسبوع السابق عن حقيقة الشفاعة، ثم قسّمنا الآيات إلى مجموعتين: شفاعة مرفوضة، وشفاعة مقبولة، وبعد التدقيق في الآيات القرآنية وجدنا الأسباب الحقيقة التي من أجلها رفضت شفاعة المجموعة الأولى، وقبلت شفاعة المجموعة الثانية، فالمسألة ليست اعتباطية، ولكنها منضبطة بضوابط دقيقة.
والآن نريد أن نعرف من هم الشفعاء؟


1. قال رسول الله(ص): (لكل نبي دعوة مستجابة، فتعجّلّ كل نبي دعوته، وإني خبأت دعوتي، شفاعة ً لأمتي، وهي نائلة من مات منهم لا يشرك بالله شيئاً[1] ).
2. وقال أيضا ً: ( إن الله أعطاني مسألة فأخرت مسألتي لشفاعة المؤمنين من أمتي يوم القيامة، ففعل ذلك[2] ).
3. وقال أيضا ً: (إنما شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي[3] ).
4. قال تعالى مخاطبا ً رسوله الكريم: (وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا[4] )، أجمع المفسرون على أن المراد من المقام المحمود هو مقام الشفاعة التي مُنحت لرسول الله[5] (ص).
5.  قال تعالى مخاطبا ً رسوله الكريم: (وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الأُولَى، وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الأُولَى [6] )، عن الإمام الباقر عليه السلام في تفسير هذه الآية: ( الشفاعة، والله الشفاعة، والله الشفاعة[7] ).
من مجموع ما تقدم نعرف أن الشفاعة ثابتة لرسول الله (ص)، حسب النصوص المتقدمة.
(ما من أحد ٍ إلا وهو محتاج إلى شفاعة محمد ٍ يوم القيامة)
الأنبياء والعلماء والشهداء


1. قال رسول الله(ص): ( ثلاثة يشفعون إلى الله عز وجل فيشفعّون: الأنبياء ثم العلماء ثم الشهداء[8] ).
2. عن الإمام الصادق عليه السلام: (إذا كان يوم القيامة...قيل للعابد: انطلق إلى الجنة، وقيل للعالم: قف تشفع للناس بحسن تأديبك لهم[9] ).
3. قال رسول الله (ص): (تعلّموا القرآن فإنه شافع لأصحابه يوم القيامة[10] ).
ونظير ذلك قوله (ص): (إذا التبست عليكم الفتن كقطع الليل المظلم، فعليكم بالقرآن فإنه شافع مشفّع[11] ).
  وفي نفس السياق يقول أميرالمؤمنين عليه السلام: (من شفَعَ له القرآن يوم القيامة شُفّع فيه[12] ).
4. والمؤمن يستطيع أن يشفع يوم القيامة، قال الإمام الباقر(ع): (إن المؤمن يشفع في مثل ربيعة ومضر، وإن المؤمن يشفع حتى لخادمه، ويقول: يا رب حق خدمتي، كان يقني الحرّ والبرد[13] ).
5. الأئمة من ولد الإمام الحسين عليه السلام، قال رسول الله (ص): (الأئمة من ولد الحسين عليه السلام، من أطاعهم فقد أطاع الله ومن عصاهم فقد عصى الله، هم العروة الوثقى وهم الوسيلة إلى الله تعالى[14] ).
وفيما يتعلق بالوسيلة، روى أبو سعيد الخدري قال: ( كان النبي (ص) يقول : إذا سألتم الله لي فاسألوه الوسيلة، فسأله النبي عن الوسيلة، فقال:هي درجتي في الجنة[15]).


وعلّق العلامة الطباطبائي على هذا الحديث بقوله: ( وأنت إذا تدّبرت الحديث، وانطباق معنى الآية عليه وجدت أن الوسيلة هي مقام النبي من ربه الذي به يتقرب هو إليه تعالى، ويلحق به آله الطاهرون، ثم الصالحون ومن أمته، وقد ورد في بعض الروايات عنهم عليهم السلام:أن رسول الله آخذ بحجزة ربه،ونحن آخذون بحجزته، وأنتم آخذون بحجزتنا[16] )

_________________________________
 
[1] - صحيح مسلم: ج1/ ص 130، وصحيح البخاري ج8/ ص33- وج 9/ ص170.
[2] - بحار الأنوار: ج8/ ص37.
[3] - من لا يحضره الفقيه للصدوق: ج3/ ص376، وكنز العمال الحديث 39055.
[4] - سورة الإسراء / آية 79.
[5] - لاحظ مجمع البيان للطبرسي: ج8 / ص37.
[6] - سورة الضحى/ آية 5-6.
[7] - بحار الأنوار: ج8 / ص57.
[8] - بحار الأنوار: ج8 / ص34، كنز العمال، حديث 39072.
[9] - بحار الأنوار: ج8 / ص56.
[10] - مسند أحمد بن حنبل: ج5 / ص251.
[11] - الكافي: ج2 / ص238.
[12] - نهج البلاغة، الخطبة 176.
[13] - بحار الأنوار: ج8 / ص 38.
[14] - تفسير نور الثقلين: ج1 / ص 626.
[15] - بحار الأنوار: ج7 / ص 326.
[16] - الميزان: ج5 / 337.