بيان مؤسسة الإمام الخوئي في الأمم المتحدة
قدمت مؤسسة الإمام الخوئي الخيرية للمجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة خلال الدورة الثانية والخمسين المنعقدة في 25 شباط فبراير 7 آذار مارس 2008 في مقر الأمم المتحدة في نيويورك بيان مشاركتها باعتبارها منظمة غير حكومية ذات مركز استشاري عام مع المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة.
نحن نساء الجالية المسلمة الشيعية في مؤسسة الإمام الخوئي الخيرية في المملكة المتحدة، والتي هي مؤسسة خيرية عالمية حاصلة على الصفة الاستشارية العامة مع الـ ((Ecosoc المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة.
نجتمع هنا لتوجيه نداء للجنة المختصة بوضع المرأة في الأمم المتحدة (UNCSW)، الدورة الـ 52 ومن خلال هذه الجلسة نتوجه إلى الدول الأعضاء في الأمم المتحدة للتركيز والاهتمام العالميين لقضايا المرأة المسلمة حول العالم.
وكذلك نؤيد بيان توجيه الألفية الثالثة بشأن المرأة.
نحن نشعر بخيبة أمل لعدم اهتمام الحكومات بقضايا المرأة، ونقدر الأعمال والخطوات التي قامت بها بعض الدول المسلمة في الوقع الحاضر، وقضايا المرأة المعلقة في معظم الدول المسلمة تخص محاور عدة منها صنع القرار ومساهمة المرأة فيه، والرفاه الاجتماعي، والتعليم ، ودخول سوق العمل، عدم المساواة القانونية. نحن كنساء مسلمات نقول أنه لا يكفي أن تساند المرأة شفهيا ً بل العمل على إشراكها وإعطائها حقوقها وتمكينها.
هنالك قضية تصوير المرأة في الأعلام الغربي على أنها كائن مقهور وضعيف وعديمة الشخصية وليس لها حقوق اجتماعية سياسية واقتصادية. هذا ببساطة مغاير للحقيقة، فالمرأة المسلمة لديها تصور حول كل شيء ابتداء ً من تغيرات المناخ إلى الهوية الاجتماعية حتى وإن كانت من الأقليات أو المهاجرين ولديها القدرة على التأثير على الأمور التي تؤدي إلى ازدهار المجتمع بصورة عامة.
استطاعت المرأة المسلمة أن تلعب دورا ً قياديا ً فاعلا ً خلال السنوات الماضية في جميع أنحاء العالم وبينت على أنها حاصلة على دراية كافية بحقوقها وواجباتها في المجتمع ولكنها أجبرت على التراجع بسبب عدد من الموانع والسدود التي وضعت في طريقها مثل : التمييز وليس التمييز الديني (الخوف من الإسلام) والذي للأسف هو متواجد بكثرة في الغرب بل التمييز حتى في المجتمعات الإسلامية والتي ينظر إليها على أنها مواطنة من الدرجة الثانية.
المرأة في الوقت الحاضر لها دور فاعل وطاقة لا نستطيع إهمالها، ولها القدرة المساهمة على كافة الأصعدة ومساهمات تعد حيوية وفعالة إذا أعطيت الفرصة العادلة مساواة بفرص الرجل. المرأة المسلمة أثبتت أنها تستطيع أن تقدم الكثير ليس فقط لبنات جنسها بل للمجتمع ككل.
تستطيع القول بأن الحكومات الإسلامية لم تقدم ما يكفي لتمكين المرأة، وكمجتمع مدني نحن نشعر أنه من الضروري جدا ً أن تعمل الحكومات بجدية على تأكيد حقوق المرأة المسلمة وتوفر الدعم المالي لمشاركة المرأة ومساعدتها على أخذ الدور لفاعل في كل نواحي الحياة الاقتصادية والصناعية وكذلك الثقافية، ، إضافة الى مساعدة المنظمات النسوية ودعمها ومشاركتها في مواقع صنع القرار.
ومساعدتها على المشاركة في المحافل الدولية لكي نتحدث عن الأمور التي تخص المرأة بشفافية ووضوح وتشجيع المرأة على أخذ دور ريادي مما يؤدي إلى تمكينها وإشراكها في كافة النشاطات والأمور التي تخص حياتها اليومية.
شاركت مؤسسة الإمام الخوئي في منتدى بكين عام 1995م، وبعد أكثر من عقدين لا نستطيع القول بأن وضع المرأة قد تحسن، بل أصبح وضع النساء هو نفسه قضية.
المرأة المسلمة بالخصوص واجهت ولا تزال تواجه كثير من التحديات، منها وضعها في بلدان التحول الديمقراطي، والزواج القسري، وعدم المشاركة، والتطرف الإسلامي، وبالخصوص الإسلام فوبيا(الخوف من الإسلام)، مما أدى إلى ازدياد العنف ضد المرأة في كثير من الدول الغربية.
ونحن كنساء مسلمات نهدف إلى أن نكون ناشطات ونلفت الأنظار إلى المسائل التي تهم النساء.
نحن نؤكد على تنفيذ العدالة بخصوص دعم ونشر حقوق المرأة في الدول الإسلامية.
نحن مستمرين في رصد الاستغلال والتمييز الديني ضد المرأة.
نحن ندعو الحكومات إلى إلغاء قوانين التمييز ضد المرأة وبالخصوص الحكومات الإسلامية وندعو كذلك إلى ظروف أفضل وفرص أكبر لتمكين المرأة وتأهيلها على مستوى الحكومات والمجتمع المدني.
وفي الختام نحن نؤكد أن الجهل وانعدام فرص التعليم أدى إلى عدم تمكين المرأة وتأهيلها، وهذا يشمل الجهل بالدين أيضا ً حيث جاء في القرآن الكريم
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)- سورة الحجرات آية (13).